الثقافة وقود المرأة ..بقلم: زيد الحق العقاد

0
371

“الثقافة وقود المرأة وبغيابها تصبح عاجزة مضطهدة كتلك المركبة التي تناثر على سطحها الغبار ولا تجد من يعيد لها رونقها.”

أليست المرأة كالرجل؟ هذه العبارة التي طالما تغنَّت بها نساء تلك الثقافة الأوروبية اللاتي أردْنَ التحرر من قيود الكنيسة في عهدها المظلم الى عالم من الثورة الصناعية الذي فيه يكون الرجل والمرأة على حد سواء أمام المجتمع بعدما كانت الثقافة هي الكنيسة التي تحكم المجتمع…لا يُسمح للمرأة حينها فعل أي شئ سوى الجلوس بين تلك الجدران وقضاء جُل وقتها بمداعبة تلك الأواني الملطخة  ببقايا الأكل التي تجنيها من عائلتها كما يُجنى الزيتون…وليس تلك المأساة فقط بل حُبست مشاعرها ولم يكن دورها سوى التصفيق للممثلين على المسرح وكتاباتها التي تروي مأساتها اندثرت وحُرقت الى أن أمست رماداً يحتضن الأرض.

جاءت تلك الثورة كي تحرر المرأة من تلك القيود التي تحكمها سطوة الجهل والتخلف وتدفع ماري شيلي الى كتابة القصص المرعبة مع صديقاتها في احدى ليالي ديسمبر الماطرة بعدما برز الفكر الساطع وعلا قابوس الثقافة ليطمس جهل الكنيسة وتسلطها الدامي…

ماذا لو أعدنا التفكير من زاوية أخرى ؟ فهل للمثقفين دور في استعادة مكانة المرأة في المجتمع؟ أمراً بديهياً أن هناك فجوة بين المثقف والجاهل ولكن كيف يعكس ذلك على حرية المرأة؟

فهذا المثقف عندما يتزوج بمرأة يسعى لأن يجعلها شريكة له في بناء ذاك العش العائلي ويقاسمها مسؤولياتها كما هي تفعل لأجل تلك العائلة ويتبادلا الأدوار في سبيل تحقيق الاستقرار العائلي وبالتالي يصبح للمرأة يد في بناء مجتمعها كالرجل كما تفعل في بناء ذاك المجتمع الصغير الذي تحكمه مع زوجها, فتلك العائلة ما هي الا نموذج بسيط لذاك المجتمع, فان سادت الديمقراطية والحرية والمساواة بعيداً عن سطوة التسلط ساد الحب والاستقرار, وهذا هو العائد الذ يجنيه ذاك المجتمع الذي يعطي للمرأة قدرها بعيداً عن قيود العادات الرجعية التي فرضت عليها المكوث طوال يومها أمام ذاك الفرن الطيني لطهي الخبز لعائلتها…

في المقابل من ذلك هناك مأساة كبرى قد تعم المجتمع وكأن طائر البوم نثر جناحيه العريضين على سماؤه منذراً بمأساة في طريقها للقدوم. نعم!!! فماذا لو كان نصيب المرأة ذاك الجاهل الذي لم تتعدى دراسته سوى للمرحلة الاعدادية, بالطبع سيجعلها حبيسة تلك العادات التي تحكمها قيود عفا عليها الزمن والتي تفرض على المرأة الجلوس في بيتها وتحمل أعباء ذاك المجتمع التي تحكمه بمفردها وربما انعدام تلك الثقافة قد يجعلها عرضة للعنف لاسيما اذا صرخت مطالبة بالتحرر أمام ذاك الذي لم يحتسي حلاوة الثقافة بل احتسى مرارة الفكر الرجعي.

ولكن ماذا لو انتقلت تلك المرأة الى عش الزوجية مكللة بزينة الثقافة…

بالطبع ستُخرج للمجتمع جيلاً ناشئاً متعلماً قادر على امتلاك الوجود في المجتمع…في المقابل فان تلك التي لم تتعدى دراستها المرحلة الاعدادية ستفقد تلك المرونة التي تملكها المثقفة في التعامل مع أبنائها أو ربما زوجها, وبالتالي فان الثقافة هي ذاك الدواء الذي يشفي المجتمع من العلل التي تسوده كالطلاق والعنف الأسري وكلاهما اذا ساد مجتمعاً أفسد ما به من ثروات ثقافية تعج بعقول أبناؤه.

هذا مجمل حديثي…

فطالما الثقافة تلك القهوة التي يحتسيها الرجل كل يوم كي يستمتع بمذاقها, فلا بد للمرأة أن يكون لها نصيب وافر منها , فاذا نظرنا الى المجتمع سنجد أن احدى أسباب الطلاق في المجتمع هو انعدام الثقافة بين الزوجين أو كلاهما وبالتالي حدوث المشاحنات والعنف بينهما الذي سرعان ما يؤدي الى خلق فجوة أسرية تنتهي بطلاق المرأة وضياع أبنائها الذين قد يكونون عرضة للميل عن الأخلاق الأسرية الى عمالة الأطفال والتدخين وغيرها من تلك الآفات المجتمعية.

في الختام…

جميع الماسي والآفات التي يصبح عليها المجتمع كل يوم مردها الى انعدام الثقافة , ولكن ماذا لو سادت الثقافة المجتمع بأكمله؟ بالطبع ستندثر عمالة الأطفال وميل الأحداث الناتج عن التفكك الأسري الناتج عن انعدام الثقافة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here