على طاولة الشطرنج… بقلم: زيدالحق العقاد

0
391

عندما نلعب الشطرنج لماذا نتطلع الى من سيحقق الفوز أو الخسارة لكننا نتجاهل المتعة في التفكير، وفي بعض الأحيان التفكير وحده هو عين الفوز بغض النظر عن النتيجة النهائية، لأن الانشغال بالنتيجة هو مضيعة للوقت بلا طائل لكن النتيجة هي كيف تحقق ذلك الفوز بذكائك؟؟!! فصدق الشاعر محمود درويش عندما قال : ” الطريق الى البيت أحياناً يكون أجمل من البيت”، والطريق الى الهدف غالباً ما يكون أكثر متعة من تحقيق الهدف لأنه ببساطة يكون مفعم بالتحديات والشغف والمثابرة والتعلم والخبرة لكن بمجرد تحقيق الهدف تكمن الراحة حيث لا مكان للشغف ولا للمثابرة ولا للتجربة بل تسيطر نشوة الكسل والجمود حتى تستقر وتغفو وقد تصل الى مرحلة النوم العميق عند نقطة النهاية ألا وهو تحقيق الهدف ، فمتسلق الجبال يشعر بالمتعة والمغامرة عندما يتسلق الجبل بينما تعانقه نشوة الكسل والميل للارتياح عندما يصل الى القمة وربما ينسى متعة تلك الطريق من أجل الشعور بالبطولة!!! فلماذا لا نستمتع بالطريق ولو كان طويلاً بالمشي على الأقدام ، لماذا نحاول اختصاره بركوب السيارة وهكذا نفقد الكثير من جمال الطبيعة التي من المفترض أن نستمتع بالتحديق بها عن كثب كي تسقينا بروح الحياة التي نراها في الأشجار والطيور وأيضاً سنتعثر في المرة القادمة لأن المشي في طريق بالأقدام يتيح لنا تجربة رؤية الطريق بكل تفاصيله وبما يحويه من عقبات، وهذا سينقذ الشخص في المرة القادمة التي ربما لن يجد بها تلك السيارة التي ساعدته بالوصول الى البيت بأقل جهد…من منحى آخر، الحكيم قد يُهزم في تلك اللعبة اذا كان خصيمه المفكِّر، لأن التفكير هو التطبيق العملي لتلك الحكمة بينما الحكمة هي نتاج فلسفة والانفراد بالرأي الذاتي والتحرر من التبعية وبالتالي فان الفلسفة أحياناً قد تُستمد من تلك الأساطير التي عكست تَحرُّر كاتبيها من الفكر المجتمعي السائد وبالتالي فان الأساطير هي مجرد أوهام وبحر عميق من الخيال، فلماذا لا نميل الى الواقعية أكثر، فجمهورية أفلاطون الفاضلة في تشكيل مجتمع مثالي كانت نتاج فلسفة بينما المفكر الهندي المهاتما غاندي حاول أن يتجنب تلك الفلسفة المفرطة عندما قال : “يجب أن نكون مثالاً للتغير الذي ننشده في العالم من حولنا” ، فان قال ” قدوة” بدلاً من ” مثالاً” لوقع في بئر الفلسفة ، لان الاقتداء هو مجرد التأثر الذي ينبع من العاطفة أو بمنحى آخر الاقتناع عن طريق العاطفة ، فالكاتب القصصي ينتج العديد من القصص الخيالية التي تنبع من عاطفته ، بمعنى آخر أن خياله القصصي يكون نتيجة التأثر بالمواقف التي يواجهها في الحياة اليومية وبالتالي فان الاقتداء جزء لا يتجزأ من التقليد، لكن : “مثالاً للتغيير” تعكس نوعا من الاقتداء لكن بصورة مختلفة وبمعنى آخر التقليد والتأثر لكن عن طريق العقل وبالتالي التفوق على ذاك التغيير بابتكار نوع آخر من التغيير، فعندما نلعب الشطرنج سنفوز فقط اذا فكَّرنا بعقلانية في كيفية الفوز ، ليكن السؤال في النهاية كيف سأفوز؟ بدلاً من مَن سيكون بالفائز، فاشغل نفسك في الطريق حتى تصل للبيت فان أهدرت وقتك في التفكير بالبيت ستفقد لذة المشاهد التي ستراها في طريقك.

*الكاتب: زيد الحق زياد العقاد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here