متحف العقاد للتراث والآثار بخان يونس

0
368

في جنوب قطاع غزة، وتحديدا في خان يونس، يوجد متحف للآثار يطلق عليه اسم (متحف العقاد الثقافي للتراث والآثار) أسسه ويقوم عليه شخص محب لكل ما يمت لفلسطين بصلة، هو الباحث وليد محمد العقاد من مواليد خان يونس لسنة 1949م، الذي التقته مؤسسة فلسطين للثقافة وحاورته حول المتحف وفكرته، وأقسامه، وقضايا أخرى ذات علاقة.

الاحتلال يسرق الآثار

*كيف بدأت التفكير بإقامة متحف، ومتى بدأت الخطوات التنفيذية؟

-وليد العقاد: الحافز الأساسي لبداية تفكيري بإقامة متحف، هو وجود الاحتلال، فالغيرة الوطنية على تراثنا وآثارنا، وعلى تاريخ وحضارة وهوية الشعب الفلسطيني، هي التي جعلتني أبدا بتأسيس المتحف، خصوصاً عندما رأيت بأم عيني “موشى ديان” وزير الحرب الصهيوني السابق وهو ينقب في مدينة خانيونس، وبالذات في منطقة تل ريدان ومنطقة تل قطيفة، كان ينقب ويسرق هذه الآثار وفي نفس الوقت، يحدث ذلك تخريبا وتدميرا، وأيضا كنت أرى سلطات الاحتلال تستهدف كل أثر قديم لنا، سواء بالسرقة أو بالتخريب أو التدمير.

*ما هو مبرر وجود متحف شخصي، وهل هو بديل لمتاحف وطنية أو رسمية؟

-السبب في تأسيس وإقامة متحف شخصي، كما قلت، هو المحافظة على الآثار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثارنا المستهدفة في ظل الاحتلال، وهو ليس بديلا عن متحف وطني، بل أنا شخصيا على اتصال وثيق ودائم، مع وزارة السياحة والآثار لبناء متحف رسمي في مدينة خانيونس.

وتبقى أهمية متحف العقاد، أنه أول متحف في قطاع غزة باعتراف الجهات المختصة، وهو يحظى باهتمام الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، والوفود التي تزور هذا المتحف.

أقسام المتحف

*ما هي أهم أقسام المتحف؟

يضم المتحف قطعاً أثرية كثيرة تعود إلى عدة عصور منها: الفخارية، والمعدنية، والبرونزية، والذهبية وغيرها، وعموما ينقسم المتحف إلى خمسة أقسام هي كما يلي:

·قسم خاص بالتراث: ويضم بيت الإنسان العربي القديم وهو بيت الشعر المغزول من شعر الأغنام، وكذلك أثواب فلسطينية لكل قرية ولكل مدينة في فلسطين قبل سنة 1948، ويضم أيضا آلات الموسيقى الشعبية مثل: الربابة، والشبابة، واليرغول، وقسم الكرم العربي بكل أدواته مثل دلة القهوة، والمهباش، والأدوات التقليدية، وسيف هندواني قديم عمره 450 سنة، وهذا السيف احتفظ به والدي وهو متوارث من جد إلى جد.

·قسم الآثار: وهذا القسم لا تقدر موجوداته بثمن والتي تعود إلى عدة عصور مختلفة منها العصر الحديدي قبل سنة 1200 قبل الميلاد، والعصور الهلينسية (اليونانية) وهى دمج الحضارة اليونانية بالحضارة الشرقية، حيث أصبحت اللغة اليونانية هي لغة التجارة والثقافة، وأخرى تعود للعصر الروماني إلى ما قبل 200 سنة قبل الميلاد، وأيضا للفترة البيزنطية أي نحو 350 ميلادي، ثم الفترة الإسلامية ابتداء من 630 ميلادي.

·القسم الثالث: عبارة عن مكتبة تاريخية تضم كتبا تاريخية عن العصور سالفة الذكر، بالإضافة إلى وثائق تاريخية، وصحافية مثل العدد الأول من جريدة الأهرام الذي صدر عام 1876.

·يضم القسم الرابع: نماذج من الأسلحة القديمة التي استخدمت في الحرب العالمية الأولى والثانية والمقاومة الفلسطينية للاحتلال البريطاني سنة 1936، وحروب أعوام 1948،1956،1967 بالإضافة إلى الانتفاضتين الأولى والثانية، وكل ما استخدم ضد شعبنا الأعزل من سلاح متقدم، حيث يوجد منه عينات في المتحف بالإضافة إلى قسم خاص بالشهداء والأسرى.

·قسم التحنيط: يضم الزواحف والطيور النادرة مثل البجع، والفليمنجو، ورأس تمساح، وثعبان الكوبرا، والورن…الخ.

تعاون مع مصر

*كيف تحصل على القطع الأثرية؟ وهل يتوجب تسجيلها لدى الدوائر الرسمية؟

-حصلت عليها بعدة طرق منها البحث، والشراء، والتنقيب، وهذا حدث كله في ظل الاحتلال سراً خوفاً من وصولها ليد المحتل، وبعد خروج الاحتلال تعاونت مع وزارة السياحة والآثار للاطلاع على محتويات المتحف لبناء متحف رسمي في محافظة خانيونس، وتبرعت بقطعة أرض لبناء هذا المتحف واتخذنا خطوات وفقاً للقواعد الرسمية، والفنية.

*هل المتحف الآن مفتوح للجمهور؟

-نعم هذا المتحف مفتوح للجميع، ويستقبل الزوار، ورحلات خاصة من المدارس والجامعات، ونقدم المساعدة لطلبة الجامعات الذين يعدّون أبحاثاً، ويدرسون في قسم التاريخ والآثار، ونستقبل أيضا الوفود الأجنبية والعربية التي تأتي من دول عديدة.

*كيف تقيّم كل قطعة أثرية؟ وتضع شرحا لها؟ هل تستعين بخبراء في الآثار مثلا؟

-نعم أقيّم كل قطعة أثرية عن طريق خبراء في الآثار وأستعين بخبراء من مصر الشقيقة، حيث زارني العديد منهم، بمساعدة الدكتور عاطف عبد الحي رئيس قسم الآثار في جامعة القاهرة.

فخاريات في المتحف

وأود التنويه بأنني استفدت كثيراً جداً من الإخوة المصريين، ووُجهت لي دعوة رسمية لزيارة المعالم الأثرية في مصر للتعرف عليها، والاطلاع على طريقة الفحص لقطع الآثار بالنسبة للعمر الزمني عن طريق مادة كربون (سي 14)، وقد لبّيت الدعوة، وزرت جميع متاحف مصر منها مثل: دار الآثار بالقاهرة، والمتحف الحربي، والمتحف الزراعي، و قلعة محمد علي، والأهرامات، والأقصر، وأسوان.

عوائق

*ما هي العوائق التي تواجهكم؟

-العوائق التي تواجهني الآن هي الظروف الصعبة التي خلفها الاحتلال منها مثلاً: الحصار المستمر على شعبنا، الأمر الذي كان سبباً في عدم بناء هذا المتحف حتى هذه اللحظة، وعدم توفر إمكانيات مادية لدي لبناء متحف رسمي، وعلى أسس فنية سليمة من حسابي الشخصي.

*ما هي آخر قطعة ضُمّت إلى المتحف؟

-آخر اكتشاف لي كان تابوتاً من الرصاص اللين وزنة 105 كيلو غرام يعود إلى العصر البيزنطي، وعثر بداخل التابوت على قطعتين من النقود، بالإضافة إلى جرة من الفخار.

قطع أثرية متنوعة

*هل تعرّض المتحف لاستهداف أو مضايقات من سلطات الاحتلال؟

-نعم تعرض المتحف للاستهداف ومضايقات عديدة منها مثلاً: عندما تم مداهمة بيتي لاعتقال أخي فوقع نظر الضابط على قطعة أثرية تعود إلى العصر البيزنطي توجد عليها زخارف ونقوش هندسية وكلمات بالحروف اللاتينية تعود هذه القطعة إلى قصر الملكة هيلانة، فقبل أن يسأل عن أخي أين هو سأل من أين لك هذا؟، وفوراً أصدر تعليماته برفع ونقل الحجر إلى السيارة العسكرية قبل اعتقال أخي وهذا مثال واحد على الاستهداف والمضايقات.

 

* المصدر: حوار خاص أجرته مؤسسة فلسطين للثقافة

تاريخ النشر: 07/05/2007

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here